عثمان بن جني ( ابن جني )

467

الخصائص

تبدّل خليلا بي كشكلك شكله * فإني خليلا صالحا بك مقتوى " 1 " فهذا عندنا مفعلّ من القتو وهو المراعاة والخدمة ؛ كقوله : إني امرؤ من بنى خزيمة لا * أحسن قتو الملوك والحفدا " 2 " وفيها أيضا : مدحوى ، وفيها أيضا محجوى : فهذا كله مفعلّ كما تراه غير مدغم . وانفعل في المضاعف كافتعل ؛ نحو قولك هذا أمر منحلّ ، ومكان منحلّ فيه ، ويوم منحلّ فيه ، أي تنحلّ فيهما الأمور . فهذا طرف من هذا النحو . ومن ذلك قولك في تخفيف ( فعل ) من جئت على قول الخليل وأبى الحسن ؛ تقول في القولين جميعا : جى ؛ غير أن هذين الفرعين المتفقين التقيا عن أصلين مختلفين . وذلك أن الخليل يقول في ( فعل ) من جئت : جيء كقوله فيه من بعت بيع . وأصل الفاء عنده الضمّ ؛ لكنه كسرها لئلا تنقلب الياء واوا فيلزمه أن يقول : بوع . ويستدلّ على ذلك بقول العرب في جمع أبيض وبيضاء : بيض . وكذلك ( عين ) تكسير أعين وعيناء ، و ( شيم ) في أشيم وشيماء . وأبو الحسن يخالفه فيقرّ الضمّة في الفاء ، فيبدل لها العين واوا فيقول : بوع وجوء . فإذا خفّفا جميعا صارا إلى جى لا غير . فأمّا الخليل فيقول : إذا تحركت العين بحركة الهمزة الملقاة عليها فقويت رددت ضمة الفاء لأمنى على العين القلب ، فأقول : جى ؛ وأما أبو الحسن فيقول : إنما كنت قلت : جوء فقلبت العين واوا لمكان الضمّة قبلها وسكونها ، فإذا قويت بالحركة الملقاة عليها تحصّنت فحمت نفسها من القلب ؛ فأقول : جى . أفلا ترى إلى ما ارتمى إليه الفرعان من الوفاق بعد ما كان عليه الأصلان من الخلاف . وهذا ظاهر .

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو ليزيد بن الحكم في ديوانه ص 377 ، ولسان العرب ( خصب ) ، وأساس البلاغة ( قوى ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( قتا ) ، والمخصص 3 / 141 . ( 2 ) البيت من المنسرح ، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 408 ، والمخصص 3 / 141 ، والمحتسب 2 / 25 .